رضي الدين الأستراباذي

217

شرح الرضي على الكافية

قوله : 1 ( وقد يقع المصدر أو الفعل أو أن ، فيقدر زمان مضاف ) ، أي إلى هذه الثلاثة ، لأن معنى ما رأيته مذ سفره ، أو مذ أنه سافر أو مذ سافر : مذ زمان سفره ومذ زمان أنه سافر ومذ زمان سافر ، ولم يذكر المصنف الجملة الاسمية ، نحو : مذ زيد مسافر ، أي مذ زمان زيد مسافر ، على مذهبهم ، 2 ومذ ومنذ ، الاسميتان ، عندهم ، مبتدآن ما بعدهما خبرهما ، إذ معنى ما رأيته مذ يوم الجمعة : أول مدة انتفاء الرؤية يوم الجمعة ، ومعنى ما رأيته مذ يومان ، أول مدة انتفاء الرؤية : يومان ، فكأنه كان في الأصل في الموضعين : مذ ما رأيته ، حتى تكون الجملة مضافا إليها فحذفت لتقدم ما يدل عليها ، وبنى مذ ومنذ ، بناء قبل وبعد ، ولذلك قيل منذ بالضم ، وقيل بني مذ ، لكونه على وضع الحروف ، ثم حصل عليه منذ ، لكونه بمعناه ، وقيل حملا على مذ ومنذ الحرفيتين عندهم ، وقيل للزومهما صدر الجملة ، إذ لا يتقدم الخبر عليهما ، فصارا كحرف الاستفهام ونحوه ، والكلام مع مذ الاسمية عندهم : جملتان ، فما رأيته : جملة ، ومذ يوم الجمعة ، جملة أخرى ، قالوا : ولا يجوز عطف الثانية على الأولى ، وإن جاز ذلك إذا صرحت بتفسيرهما ، كما تقول : ما رأيته ، وأمد ذلك يومان ، وذلك 3 أن الثانية صارت مرتبطة بالأولى ممتزجة بها فصارتا كالجملة الواحدة ، ولا محل للثانية عند جمهورهم ، لأنها كالمفسرة ، وقال السيرافي : هي منتصبة المحل على الحال ، أي ما رأيته متقدما ، قالوا : وإذا انجر ما بعدهما ، فهما حرفا جر ، فإن كان الفعل العامل فيهما ماضيا ،

--> ( 1 ) أي قول ابن الحاجب ، وهذا استئناف لشرح ألفاظ المتن ، ( 2 ) إشارة إلى أن ما ذهب إليه هو ، لا يحتاج إلى هذا التقدير ، ( 3 ) تعليل لعدم جواز العطف ،